|
ليس
بالضرورة مناقشة مسيرة الجبهة الشعبية منذ انطلاقتها، وليس بالضرورة إعادة تسليط
الضوء من جديد على تاريخ هذا التنظيم الأصيل، فهناك الكثيرون من الذين كتبوا
ويكتبوا وما زالوا عن هذا التنظيم، ليس بالضرورة تخصيص هذا المقال بالنقد الايجابي
أو السلبي لمواقفها، حيث الفكرة التي ساورتني أن أسلط الضوء على جانب من الأزمة
التي تمر بها الجبهة بالمرحلة الحالية، وطبيعة تكوينها وتشكيلها، حيث أكد النظام
الداخلي وأدبيات الجبهة الانتماء الطبقي لهذا التنظيم والى دور العمال والفلاحين
والمثقفين والبرجوازية الصغيرة الذين هم جزءا من بناء وتشكيلة هذا التنظيم، فهل
الأزمة التي يمر بها تنظيم الجبهة الشعبية ناتجة عن طبيعة المرحلة؟ الإجابة نعم،
وهي جزءا من حركة التحرر الفلسطينية، التي هي أيضا هي بأزمة خطيرة جدا، فهذه ا
لازمة تترك انعكاساتها على كافة القوى التي تتشكل منها، فالأزمات أيضا تترك
انعكاساتها على الوضع الداخلي للتنظيم، ويشتد الجدل الداخلي بكيفية التعاطي مع
الأزمة وبالأخص عندما تشتد الهجمة ضدها للاقتناص والمساس بمبادئ التنظيم ومواقفه،
فملاحقة الجبهة الشعبية والتي تمثلت باغتيال أمينها العام الشهيد أبو علي مصطفى
واعتقال كوادرها والعديد من قيادتها وعلى رأسهم الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين الرفيق احمد سعدات لاحقا، كان الكيان الصهيوني يسعى إلى التاثيرعلى أدائها
وعلى وحدة موقفها وقرارها، ورغم كل ذلك فرفاق الجبهة الشعبية يعوا كل هذه التفاصيل،
وتاريخها اثبت صلابة وحدتها الفكرية والتنظيمية، التي أكدت عليها بأدبياتها
الداخلية.
الجبهة الشعبية لم تواجه بمسيرتها أزمات فقط، إنما واجهت أيضا محاولات للمساس
بمواقفها ومبادئها وسمعتها النضالية، فوجهوا لها اتهامات الولاء لدول عربية تبريرا
لمواقف انهزامية واستسلامية أو لهاث ومراهنة على حلولا تسووية للقضية الفلسطينية،
حيث حاول أعدائها الطبقيين النيل من دورها المبدئي المدافع عن الثوابت والحقوق
الفلسطينية، فاتهموها بالإلحاد والكفر، وتناسوا انه تنظيم يحمل السلاح ويقدم أفضل
مناضليه دفاعا عن الأرض والوطن والمقدسات، واجهت الجبهة الشعبية حملات تحريضية
واسعة وسط الجماهير لمحاصرتها ومنعها من أداء دورها الطليعي بتعبئة الجماهير وزجها
بمعركتها دفاعا عن حقوقها، وقد تمكنت الجبهة من خلال رفاقها وأنصارها الذين
يتمتعون بالوعي والإرادة والصلابة من هزيمة ودحر كل هذه المحاولات. |