??ɠ???
جاد الله صفا – البرازيل
هكذا تقف الجبهة الشعبية شامخة قوية وصلبة

أثبتت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بذكرى تأسيسها الـ 42 إنها قادرة على تجاوز كل المحن والعقبات التي تصادفها بمسيرتها، سواء جاءت من الداخل الفلسطيني أو من معسكر الأعداء، وهذا لم يأت عن طريق الصدفة، وإنما نتيجة لرؤية واضحة لمسيرة مليئة بالتحديات والصعاب، ونتيجة للمواقف المبدئية التي تمسكت بها الجبهة على طول هذه المسيرة، فعندما حددت معسكر الأعداء المكون من الصهيونية وكيانها والامبريالية العالمية والرجعية العربية، كانت تدرك جازمة أن لكل طرف من هذا المعسكر دورا أساسيا معاديا للثورة وأهدافها التحررية، وعندما تطرقت الجبهة الشعبية إلى البرجوازية الفلسطينية بأدبياتها وحددت خطورة دورها وفكرها على مسيرة الثورة الفلسطينية ومسيرة التحرير، أكدت المرحلة على صوابية هذا الطرح وهذه الرؤية،  وبكلمة للرفيق المؤسس جورج حبش عندما قال إذا وصلت البرجوازية الصغيرة إلى مركز القرار بالحزب فهو يعتبر حزبا فاشلا، وهذا يؤكد على وضوح الرؤية عند الرفاق بالجبهة الشعبية بالدفاع والحفاظ على الحزب الثوري المناضل دفاعا عن فلسطين وشعبها وأرضها دون انتقاص.

ليس بالضرورة مناقشة مسيرة الجبهة الشعبية منذ انطلاقتها، وليس بالضرورة إعادة تسليط الضوء من جديد على تاريخ هذا التنظيم الأصيل، فهناك الكثيرون من الذين كتبوا ويكتبوا وما زالوا عن هذا التنظيم، ليس بالضرورة تخصيص هذا المقال بالنقد الايجابي أو السلبي لمواقفها، حيث الفكرة التي ساورتني أن أسلط الضوء على جانب من الأزمة التي تمر بها الجبهة بالمرحلة الحالية، وطبيعة تكوينها وتشكيلها، حيث أكد النظام الداخلي وأدبيات الجبهة الانتماء الطبقي لهذا التنظيم والى دور العمال والفلاحين والمثقفين والبرجوازية الصغيرة الذين هم جزءا من بناء وتشكيلة هذا التنظيم، فهل الأزمة التي يمر بها تنظيم الجبهة الشعبية ناتجة عن طبيعة المرحلة؟ الإجابة  نعم،  وهي جزءا من حركة التحرر الفلسطينية، التي هي أيضا هي بأزمة خطيرة جدا، فهذه ا لازمة تترك انعكاساتها على كافة القوى التي تتشكل منها، فالأزمات أيضا تترك انعكاساتها على الوضع الداخلي للتنظيم، ويشتد الجدل الداخلي بكيفية التعاطي مع الأزمة وبالأخص عندما تشتد الهجمة ضدها للاقتناص والمساس بمبادئ التنظيم ومواقفه، فملاحقة الجبهة الشعبية والتي تمثلت باغتيال أمينها العام الشهيد أبو علي مصطفى واعتقال كوادرها والعديد من قيادتها وعلى رأسهم الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الرفيق احمد سعدات لاحقا، كان الكيان الصهيوني يسعى إلى التاثيرعلى أدائها وعلى وحدة موقفها وقرارها، ورغم كل ذلك فرفاق الجبهة الشعبية يعوا كل هذه التفاصيل، وتاريخها اثبت صلابة وحدتها الفكرية والتنظيمية، التي أكدت عليها بأدبياتها الداخلية.

الجبهة الشعبية لم تواجه بمسيرتها أزمات فقط، إنما واجهت أيضا محاولات للمساس بمواقفها ومبادئها وسمعتها النضالية، فوجهوا لها اتهامات الولاء لدول عربية تبريرا لمواقف انهزامية واستسلامية أو لهاث ومراهنة على حلولا  تسووية للقضية الفلسطينية، حيث حاول أعدائها الطبقيين النيل من دورها المبدئي المدافع عن الثوابت والحقوق الفلسطينية، فاتهموها بالإلحاد والكفر، وتناسوا انه تنظيم يحمل السلاح ويقدم أفضل مناضليه دفاعا عن الأرض والوطن والمقدسات، واجهت الجبهة الشعبية حملات تحريضية واسعة وسط الجماهير لمحاصرتها ومنعها من أداء دورها الطليعي بتعبئة الجماهير وزجها بمعركتها دفاعا عن حقوقها، وقد تمكنت الجبهة من خلال رفاقها وأنصارها الذين  يتمتعون بالوعي والإرادة والصلابة من هزيمة ودحر كل هذه المحاولات.

تمكنت الجبهة من منع كافة المحاولات الرامية لوصول البرجوازية الفلسطينية التي ترعرت داخلها على طول هذه المسيرة من الوصول إلى مراكز القرار بالجبهة، والتأثير على مبادئها ومسيرتها ومواقفها الثورية، وتمكنت بكل الأساليب الديمقراطية التغلب على هذه العقبة دون أن تفتح أي نوع من المعارك، إيمانا منها بحرية الرأي والتعبير والتنظيم، هذا الموقف الذي جاء من فهمها لموقع البرجوازية الطبقي الذي حددته أدبياتها الداخلية، وخطورة الفكر البرجوازي على المسيرة الثورية التحررية، وكانت وما زالت الجبهة بمواقفها حتى اللحظة تعتبر أن البرجوازية الصغيرة ما زالت بالصف الوطني كذلك هناك قطاعات واسعة من البرجوازية الفلسطينية مازالت بالصف الوطني.

ما زال العديد يتهم الجبهة الشعبية بالمرحلة الحالية بأنها تبحث عن الوظيفة بالسلطة الفلسطينية ودوائر منظمة التحرير الفلسطينية، كأن أعضاء الجبهة ممنوعة عليهم الوظيفة داخل مؤسسات الشعب الفلسطيني، فمن يوجه هذه الاتهامات هو طبعا من يحاول المساس بموقف الجبهة ومبادئها، الوظيفة ليست شرطا على الجبهة لتغيير موقفها، وإنما حقا من حقوق أعضاء الجبهة لأنهم أبناء فلسطين والمؤسسات هي فلسطينية، وهي ليست حكرا على احد، فالجبهة كان بإمكانها أن تربح عشرات أو مئات أو حتى الملايين من الدولارات لو اختارت أن تنحاز إلى إحدى أطراف الانقسام والانشقاق بالساحة الفلسطينية، هي التي رفضت وعن قناعة الانضمام إلى حكومة حماس الأولى التي تشكلت بعد انتخابات المجلس التشريعي، وهي الفصيل الوحيد الذي رفض أن يكون ضمن حكومة اتفاق مكة الذي كرس الانقسام، وهي التي رفضت وما زالت حتى اللحظة ترفض أن تكون بوزارات رام الله أو غزة، و دفعت وما زالت تدفع ثمنا لهذه المواقف المبدئية، وهي بعكس الآخرين عندما يقولون تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية، فأثبتت الجبهة الشعبية بأنها التنظيم الوحيد بالساحة الفلسطينية الذي يغلب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية، وها هي تواجه وبكل جرأة وشجاعة كل الاتهامات وتدحضها، وتقف قوية شامخة مغروزة بالأرض يعصى على كل من يحاول المساس بها أن ينال منها، وهذا لم يأت من فراغ وإنما نتيجة وعي وحكمة قيادتها وكوادرها وقاعدتها وأنصارها. 

 

 

 
 

 

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

2003-2005ï؟½