|
ذرائع تأجيل الانتخابات: نحو ديكتاتورية توافقية
بعد أن كان الحديث يدور حول مقاطعة حماس
للانتخابات البلدية التي كان من المزمع إجراءها في وقت سابق قررت حكومة فياض وقبل
سبع ساعات من انتهاء موعد تقديم القوائم الرسمية، تأجيل هذه الانتخابات إلى أجل غير
مسمى بذرائع أبرزها إتاحة الفرصة للتوصل لاتفاق مصالحة بين حركتي فتح وحماس على ضوء
الأحداث الأخيرة والنتائج التي أدت إليها جريمة الكيان الصهيوني ضد أسطول
الحرية. هذا القرار الذي أحدث جدلاً لاينتهي وتسبب بإرباكات وبلبلة حزبية وعشائرية
وأهلية لا المبرر لحدوثها أصلا لو تم الالتزام بالموعد المحدد، فلماذا تأجلت
الانتخابات؟ّ
من اللافت حقا أن تتوافق حركتا فتح
وحماس هذه المرة، بعد الحرب الإعلامية بينهما على إجراء أو عدم إجراء الانتخابات.
فحركة حماس التي سجلت للانتخابات ودعت عناصرها وأنصارها للتسجيل واصلت القول إنها
لن تشارك مدعية أن الانتخابات في غياب وفاق وطني سيعزز الانقسام ويخدم الاحتلال.
عزام الأحمد القيادي الفتحاوي البارز
ادعى أن حماس ستشارك بشكل غير رسمي لدعم وتقديم الدعم لمنافسي فتح وأن تقليل فرص
فتح هو لهدف سياسي وليس لخدمة الناس ؟! فمن هم منافسو فتح الذين يخشاهم السيد
الأحمد، أم أن السبب الحقيقي هو أن فتح التي دعت لقائمة موحدة، بهدف الفوز بالتزكية
واستبعاد حماس، اعتقاداً منها بأنها (فتح تمسك الوضع المجتمعي والسياسي بيديها، لم
تستطع الإمساك بوضعها الداخلي، على ضوء الانقسامات في الحركة بشأن المرشحين والخوف
من عدم تحقيق أغلبية في مواجهة قائمة اليسار التي دخلت بقوة إلى المعادلة بعد رفض
الجبهة الشعبية فكرة القائمة الموحدة.
وقد أكد الكثير من المحللين أن أسباب
التأجيل ترجع إلى عدم قدرة فتح على ترتيب بيتها الداخلي وإخفاق لجنتها المركزية في
إحداث تغييرات تعيد لملمة أوراق الحركة تنظيميا وسياسياً.
وقد اعترف عضو المجلس الثوري لحركة
فتح حاتم عبد القادر بان أسباب التأجيل تعود إلى فشل المؤتمر الحركي السادس الذي
انعقد مؤخرا في بيت لحم في إحداث حراك داخل الحركة كما كان متوقعا إلى حد أصبحت فيه
اللجنة المركزية للحركة تراوح مكانها ولم تحدث أي قفزة نوعية سواء على المستوى
السياسي أو التنظيمي.
وقد اعترف عبد القادر أن فتح واجهت
مشاكل في الميدان حيث أنها لم تستطع التوافق على قوائم متفق عليها وأن هناك
اختلافات بين أبناء الحركة في نفس المناطق كانت ستخلق تداعيات قد تنعكس على النسيج
الاجتماعي بسبب تداخل بعض العشائر وبروزها في بعض المناطق وأن الحركة تفاجأت
بانتماء كثير من رموزها للعشيرة أكثر من انتمائها للحركة وفي الخلاصة فتح لم تكن
مستعدة لهذه الانتخابات.
أما المحلل السياسي هاني المصري فقد
ذهب إلى أنه « في ظل تفجر خلافات فتح الداخلية وعدم قدرتها على عمل قوائم قوية
وموحدة حيث أنها في بعض المناطق لم تستطع تشكيل قوائم وفي مناطق أخرى أختلف على
ترتيب الأسماء فيها وفي مناطق أخرى ظهرت أكثر من قائمة لفتح, وحدوث انقسام كبير كان
سيقود إلى مواجهات مسلحة»
بدوره قال أيمن طه القيادي في حركة
حماس أن تأجيل الانتخابات المحلية في الضفة الغربية مرده إلى أن حركة فتح غير متفقة
على قائمة موحدة وليس لها علاقة بالمصالحة، وأشار إلى أن موقف حركة حماس كان واضحا
منذ البداية أن إجراء الانتخابات في ظل الانقسام يخدم الاحتلال و يعزز الانقسام,
ولم نطلب تأجيل الانتخابات من فتح |