??ɠ???
يرصدها:ناصر الحارثي
يحدث في فلسطين

ذرائع تأجيل الانتخابات: نحو ديكتاتورية توافقية

بعد أن كان الحديث يدور حول مقاطعة حماس للانتخابات البلدية التي كان من المزمع إجراءها في وقت سابق قررت حكومة فياض وقبل سبع ساعات من انتهاء موعد تقديم القوائم الرسمية، تأجيل هذه الانتخابات إلى أجل غير مسمى بذرائع أبرزها إتاحة الفرصة للتوصل لاتفاق مصالحة بين حركتي فتح وحماس على ضوء الأحداث الأخيرة والنتائج التي أدت إليها جريمة الكيان الصهيوني    ضد أسطول الحرية. هذا القرار الذي أحدث جدلاً لاينتهي وتسبب بإرباكات وبلبلة حزبية وعشائرية وأهلية لا المبرر لحدوثها أصلا لو تم الالتزام بالموعد المحدد، فلماذا تأجلت الانتخابات؟ّ

من اللافت حقا أن تتوافق حركتا فتح وحماس هذه المرة، بعد الحرب الإعلامية بينهما على إجراء أو عدم إجراء الانتخابات. فحركة حماس التي سجلت للانتخابات ودعت عناصرها وأنصارها للتسجيل واصلت القول إنها لن تشارك مدعية أن الانتخابات في غياب وفاق وطني سيعزز الانقسام ويخدم الاحتلال.

عزام الأحمد  القيادي الفتحاوي البارز ادعى أن حماس ستشارك بشكل غير رسمي لدعم وتقديم الدعم لمنافسي فتح وأن تقليل فرص فتح هو لهدف سياسي وليس لخدمة الناس ؟! فمن هم منافسو فتح الذين يخشاهم السيد الأحمد، أم أن السبب الحقيقي هو أن فتح التي دعت لقائمة موحدة، بهدف الفوز بالتزكية واستبعاد حماس، اعتقاداً منها بأنها (فتح تمسك الوضع المجتمعي والسياسي بيديها، لم تستطع الإمساك بوضعها الداخلي، على ضوء الانقسامات في الحركة بشأن المرشحين والخوف من عدم تحقيق أغلبية في مواجهة قائمة اليسار التي دخلت بقوة إلى المعادلة بعد رفض الجبهة الشعبية فكرة القائمة الموحدة.

وقد أكد الكثير من المحللين أن أسباب التأجيل ترجع إلى عدم قدرة فتح على ترتيب بيتها الداخلي وإخفاق لجنتها المركزية في إحداث تغييرات تعيد لملمة أوراق الحركة تنظيميا وسياسياً.

وقد اعترف عضو المجلس الثوري لحركة فتح حاتم عبد القادر  بان أسباب التأجيل تعود إلى فشل المؤتمر الحركي السادس الذي انعقد مؤخرا في بيت لحم في إحداث حراك داخل الحركة كما كان متوقعا إلى حد أصبحت فيه اللجنة المركزية للحركة تراوح مكانها ولم تحدث أي قفزة نوعية سواء على المستوى السياسي أو التنظيمي.

 وقد اعترف عبد القادر أن فتح واجهت مشاكل في الميدان حيث أنها لم تستطع التوافق على قوائم متفق عليها وأن هناك اختلافات بين أبناء الحركة في نفس المناطق كانت ستخلق تداعيات قد تنعكس على النسيج الاجتماعي بسبب تداخل بعض العشائر وبروزها في بعض المناطق وأن الحركة  تفاجأت بانتماء كثير من رموزها للعشيرة أكثر من انتمائها للحركة وفي الخلاصة فتح لم تكن مستعدة لهذه الانتخابات.

أما المحلل السياسي هاني المصري فقد ذهب إلى أنه « في ظل تفجر خلافات فتح الداخلية وعدم قدرتها على عمل قوائم قوية وموحدة حيث أنها في بعض المناطق لم تستطع تشكيل قوائم وفي مناطق أخرى أختلف على ترتيب الأسماء فيها وفي مناطق أخرى ظهرت أكثر من قائمة لفتح, وحدوث انقسام كبير كان سيقود إلى مواجهات مسلحة»

بدوره قال أيمن طه القيادي في حركة حماس أن تأجيل الانتخابات المحلية في الضفة الغربية مرده إلى أن حركة فتح غير متفقة على قائمة موحدة وليس لها علاقة بالمصالحة، وأشار إلى أن موقف حركة حماس كان واضحا منذ البداية أن إجراء الانتخابات في ظل الانقسام يخدم الاحتلال و يعزز الانقسام, ولم نطلب تأجيل الانتخابات من فتح

لاشك أن إقدام الحكومة على إلغاء الانتخابات يعطي مؤشرين: الأول هو أن فتح وحكومة فياض لم تعد قادرة فعليا على طبخ الطبخة وأكلها لوحدها..

والثاني أن ادعاءات حماس بأن الانتخابات ونتائجها مقررة سلفا من الحكومة غير الدستورية هي ادعاءات تنقصها الصحة إلى حد كبير.

في مواقف الفصائل الأخرى رفضت الجبهة الشعبية، والمبادرة الوطنية، وفدا، والجبهة الديمقراطية، وحزب الشعب، وقوائم المستقلين القرار باعتباره ضربا للعملية الديمقراطية، وقد أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن هذا الإجراء اللا ديمقراطي يأتي بعد فشل محاولات تحويل الاستحقاق الديمقراطي إلى عملية شكلية عبر الدعوة إلى اعتماد قائمة انتخابية واحدة موحدة، بذريعة صون الوحدة الوطنية, وكأنّ الوحدة تلغي التعدد والاختلاف, ولكن من الواضح أن الوحدة الوطنية التي يتم الحديث عنها لها وجهين، فإما اتفاق بين فتح وحماس لإلغاء الآخرين، أو إن تعذر ذلك فاستبعاد حماس على الأقل، ورأت الجبهة أن القرار بالتأجيل يأتي ضرباً للاستحقاق الديمقراطي بحجة مناشدات جهات دولية وعربية، فيما هو للتغطية على عجز هذا التنظيم أو ذاك عن تشكيل قائمته وتسجيلها في الموعد القانوني المحدد، وعليه فان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وانسجاما مع رفضها خنق الديمقراطية عبر مسرحية القائمة الواحدة الموحدة، وبعد نضالها  باتجاه عملية انتخابية حقيقية تعددية حرة ونزيهة أعلنت إدانتها ورفضها لقرار مجلس الوزراء واعتبرت أنه يشكل خرقا فاضحأ لحق المواطنين في اختيار ممثليهم في الهيئات  المحلية. حيث أن العملية الديمقراطية كما تراها الجبهة هي ملك للمجتمع الفلسطيني بأسره، بقواه وفعالياته ومختلف شرائحه، وهذا يتطلب من الجميعً رفض مصادرة هذا الحق، أو إسقاط أي مصالح خاصة على مصالح المجتمع العامة أو استبدالها وتغييبها.

وأكدت الجبهة في بيان منشور أنها ستناضل لأجل  استعادة حق المواطنين في تجديد اختيارهم لممثليهم، آملة من مختلف القوى  والفعاليات والقوائم الانتخابية للدفاع عن هذه العملية في مختلف محطاتها، ومطالبة مجلس الوزراء بالتراجع عن قراره الخانق للعملية الانتخابية الديمقراطية بتعسف وحجج واهية.

فهل تريد حماس وفتح ديكتاتورية توافقية بينهما؟! وهل هناك مسعى لمصالحة بين الحركتين على حساب المواطن، مصالحة تستأثر فيها الحركتان بمقدرات ومصير الشعب بعيداً عن الديمقراطية وما تسببه من قلق للبعض؟! و(بلا ديمقراطية ووجع رأس)!

 

أنفاق:

إذا كانت الأنفاق قامت بأمر واقع لمواجهة الحصار وتأمين الحد الأدنى من متطلبات المواطنين في ظل حصار خانق، وتأمين متنفس للمقاومة، فانها تحولت إلى وسيلة للنهب والثراء الفاحش، وأداة لتدمير الاقتصاد الوطني، ونشر المواد المخدرة وحفر للموت، وانتهاك حقوق العمال، ووسيلة لتعميق تحالف الحكومة مع تجار الموت، على حساب الفقراء والمعدمين، عبر غياب الإشراف والرقابة الوطنية، على الأسعار والجودة، ووسائل السلامة، والحماية القانونية والأخلاقية، في تهديد دائم لحياة العمال، ووسيلة لتمرير مشاريع الاحتلال التصفوية، عبر فصل الضفة عن غزة.

والأنفاق غير شرعية ولا تخضع لأي قانون، ويتطلب ترخيص النفق 10000 شيكل، تدفع لحكومة حماس، فيما يتطلب اشتراك الكهرباء 1000 شيكل، وتقام نقاط للتفتيش والجباية من المهربين، دون الاهتمام بما يهربونه، لم يصرف من هذه الضرائب ولو فلس واحد على رعاية العمال أو تعويض من أصيب أو قضى نحبه منهم، وقد بلغ عدد ضحايا الأنفاق 157 والرقم يرتفع كل يوم.

فإلى متى أنفاق الجريمة وانقسام العار؟!

 

التعذيب والاعتقال السياسي ومصادرة الحريات العامة: إلى متى؟!

مازال التعذيب هو السمة الغالبة على ممارسات الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ففي شهر أيار تلقى ديوان المظالم 13 شكوى متعلقة بالتعذيب في الضفة الغربية و12 في غزة، ومرتكبو هذه الفظائع في الضفة هم جهاز الشرطة والمخابرات والأمن الوقائي، أما في غزة فهم جهاز الأمن الداخلي والشرطة التابعين للحكومة المقالة، ويتنوع التعذيب بين الشبح والتكبيل واللكم، والضرب على القدمين (الفلكة) وعصب العينين لساعات طويلة والتعليق بخطاف، والضرب بالعصي والبرابيش، والتعذيب النفسي إلى جانب سوء المعاملة.

كما أن الاعتقال التعسفي وبدون إجراءات قانونية واضحة مازال يشكل سلوكاً دائما لدى الأجهزة المختلفة في الضفة وغزة، وقد تلقى ديوان المظالم خلال أيار 300 شكوى في الضفة و74 في غزة، تتعلق بالاعتقال السياسي وعلى خلفية سياسية.

وفي سياق آخر سجلت عدة انتهاكات ضد الجمعيات والتجمعات السلمية، 9 في غزة، و3 في الضفة الغربية على يد الأجهزة المختلفة.

وفي سياق آخر سجل استمرار الامتناع عن تنفيذ قرارات المحاكم أو المماطلة والالتفاف عليها، في مخالفة صريحة لأحكام القانون الأساسي والمادة 106 منه، وجميع هذه الانتهاكات سجلت في الضفة، ولم نحصل على معلومات من غزة بهذا الشأن.

عموماً من الواضح أن الوضع في غزة والضفة هو (بطيخة وانقسمت نصين) ولكنها بطيخة بيضاء و(حامضة).

 

 

السلامة الأمنية مرة أخرى: حسن سلوك أيدلوجي

في السابق قبل مشاركتها في الانتخابات ووصولها إلى السلطة كانت حماس تنتقد بشدة سياسة السلامة الأمنية التي اتبعتها السلطة، ورغم ذلك كان لحماس حصة الأسد من هذه الوظائف وأكبرها تفريغات 2005 في الأجهزة الأمنية.

وبعد سيطرتها على القطاع تستخدم حماس نفس الإجراء لضمان تعيين منتسبيها في الوظيفة العمومية وإقصاء الآخرين:

يحتاج من يتقدم لوظيفة عمومية في غزة لتزكية من أمير مسجد منطقته: حسن سلوك أيدلوجي: عبر تنسيق معمق بين هذه الفئة وديوان الوظيفة العمومية التي ترسل قوائم بالأسماء إلى أمراء المساجد لمصادقتها والموافقة عليها! طبعا يحق للجميع التقدم للوظيفة ولكن الأولوية أساسا لابن حماس والمقربين منها... وبصراحة (ما حدا أحسن من حدا)!

 

أخيرا.. وبما أنها ديكتاتورية انقسامية، ومتوافق عليها فلن يكون بالامكان تحسين الوضع حتى يتنازل الطرفان المهيمنان على الوضع الفلسطيني عن استئثارهما، وحيازتهما الفئوية للتصرف في الشأن العام، وهذا بالتأكيد يحتاج إلى نوايا صادقة ومراجعة نقدية مستقيمة وشفافة، تعاد فيها الأمور إلى نصابها عبر وحدة وطنية شاملة، تقوم على أساس ديمقراطي يقرر فيه الشعب من يحكمه، ويكون القانون هو سيد الجميع.

 

 

 

 

 
 

 

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

2003-2005ï؟½