|
تقوم قناة العربية
منذ نشأتها على تكريس رؤية إعلامية خاصة تتميز بها عن باقي المحطات الإخبارية
العربية، وهذا التمايز في الرؤية يعكس نفسه من خلال الخطاب الإعلامي الذي تقدمه
اليوم. بحيث يمكننا القول أنها نجحت في ذلك، فالقناة تمتلك سياسة واضحة المعالم في
تعاطيها مع الحدث العربي والدولي، ويمكن للمشاهد العربي تلمس معالم هذه السياسة
المتبعة، فالحالة الإخبارية سواء كانت في نشرات الأخبار أو في البرامج السياسية،
مادة عادة ما تكون قد تم تكييفها لصالح سياسات المحطة. فالخبر الصغير والهامشي يصنع
منه حدثاً إعلامياً كبيراً، إذا كان هذا الخبر مندرجاً في الأولويات المتبعة لدى من
يرسم سياسات المحطة ويوجهها.
إيران الشغل
الشاغل
منذ أكثر من سنتين
والخبر الإيراني هو الخبر الرئيسي في نشرات الأخبار، كذلك البرامج السياسية اليومية
والأسبوعية، ومن شدة تكرار الخبر طوال نشرات الأخبار يتحول المشهد السياسي في إيران
إلى مادة للتحليل والتدقيق، مع العلم أن مصادر أخبار قناة العربية عادة ما تكون
مستندة إلى مواقع للانترنت غير معروفة، إضافة إلى ذلك يتم إحضار «الخبراء والمختصين
في الشأن الإيراني»، وهم على الدوام يوافقون القناة رأيها ويؤكدون عليه، وغالباً ما
يعالج الخبر الإيراني على قاعدة تعميق الأزمة الداخلية في إيران، والمتتبع للمسار
الإعلامي الذي تسلكه القناة يجد أن السياسة الإعلامية في التعاطي مع الشأن الإيراني
تقوم على مبدأ الإكثار من الأخبار الإيرانية الهامشية والصغيرة وجعلها مادة إعلامية
تتداولها القناة طوال ساعات بثها.
الإعلام الموجه
بالرغم من إدعاء
القناة الحيادية والموضوعية في نقلها للأخبار والأحداث، إلا أن هذه الموضوعية
والحياد المفترض سرعان ما تنتهي عند حدود من يمتلكون القناة ويمولونها، فعادة ما
يتم التعامل مع أخبار السعودية والخليج عموماً على قاعدة المسموح به مسبقاً، في حين
يحضر الخبر الإيراني والسوداني واللبناني والفلسطيني، ويعرض ويقدم دون تحفظ، بل على
العكس تذهب القناة في التعاطي مع هذه البلدان إلى أبعد مدى وذلك ضمن الرؤية المتبعة
مسبقاً.
حرب تموز 2006
عمدت القناة أثناء تغطيتها لعدوان
تموز على لبنان، على استضافة عدد كبير من المتخصصين في الشأن اللبناني وتعددت مواهب
المتخصصين في الشأن العسكري إلى السياسي والاقتصادي، وجميعهم في بداية الحرب أكدوا
على جملة من الثوابت، تقوم على أن المقاومة اللبنانية عاجزة عن مواجهة جيش الاحتلال
حتى أن أحدهم سخر من الإمكانيات العسكرية للمقاومة اللبنانية، ومؤكداً في الوقت
ذاته على قدرة جيش الاحتلال على الإجهاز عليها.
هذا المتخصص عاد وأطل منذ عدة أيام
على شاشة القناة لمناقشة «مشروع القبة الحديدية» وفي تحليله أكد على أن جيش
الاحتلال قد أتم بنجاح مشروع القبة الحديدية، وأصبح قادراً على تدمير صواريخ
المقاومة اللبنانية قبل أن تصل إلى أهدافها. مع الملاحظة أن الخبراء المحايدين
والخبراء العسكريين من دول الاحتلال شككوا في نجاح هذا المشروع. ومع هذا فإن
المتخصص لدى قناة العربية – وبدون تحفظ – جزم بنجاح المشروع، وعلى ما يبدو أن هذا
المتخصص أعلى علماً ومعرفة من نظرائه الغربيين.!!
|