|
داخليا لعب الجيش العراقي
دورا مهما في تسريع عملية انتزاع السيادة الكاملة من الاحتلال البريطاني ، وقد دخل
بحرب فعلية مع القوات البريطانية في أيار 1941 ورغم خسارته لتلك الحرب لكن
تداعياتها جعلت الانكليز يخففون من قبضتهم على الحكم في العراق ، لم يكن جيشنا
مستجيبا لدعوات زجه في مواجهة غضبات الشعب ، بل كان متحفزا للنيل من المستبدين
بأمره ، وفعلا كان للاستعراض به أمام الجماهير المنتفضة في أعوام 52 و54 و56 دور لا
يستهان به في إيقاظ المشاعر المعاكسة المنحازة لصفوف الشعب ، وكانت ومنذ تلك
السنوات تدب بين صفوف مختلف رتبه تحركات لتنظيم عسكري سري يخطط للإطاحة بالنظام
الملكي وينهي والى الأبد التبعية لسياسات ـ أبو ناجي ـ وهي كنية عراقية يقصد بها
بريطانيا العظمى ، فانتشرت خلايا الضباط الأحرار في أهم المعسكرات ومواقع التدريب
والكليات ، وكان تفجر ثورة 14 تموز 1958 تتويجاً ناجحاً لكل سنوات التحضير والتخطيط
!
حققت الثورة أهدافاً عظيمة
كانت تتطلع إليها الأكثرية الساحقة من العراقيين، وكان لثورة 23 تموز المصرية عام
1952 بقيادة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر إثرها الريادي في مساعي ضباط ثورة
العراق وإقدامهم !
لم يع العسكر وقتها أن
الثورة إذا لم تكتس بحكم مدني يحترم الحريات العامة ويشيع الحياة الدستورية التي
تؤسس لحكم المؤسسات والتي تحافظ على كينونة الدولة حتى لو تغيرت الحكومات ومن دون
أن ينال تغيرها من استقرار الدولة بشقيها السياسي والمدني ، الرسمي والشعبي ، لقد
استسهل العسكر القفز من قطار الثورة إلى الدولة بحيث جعلوا أبوابها مفتوحة على ـ
ثورات ـ هي في جوهرها انقلابات عسكرية فوقية تعكس صراعا حثيثا على السلطة !
إن حداثة التجربة
التاريخية وطبيعة الصراعات العالمية والمزاج العام وضعف خبرة الأحزاب السياسية
وبكرية التنظيمات النقابية والشعبية وكثرة التحديات جعلت من الاستثناء حالة مستساغة
وكأنها هي القاعدة !
ما يهمنا هنا هو التقييم
الموضوعي لدور الجيش في الحياة السياسية العراقية ، فليس هو وحده من يتحمل مسؤولية
التحولات الدراماتيكية التي عاشها العراق منذ 14 تموز 58 مرورا بثمانية شباط 63 و18
تشرين 63 ، ثم الانقلابات الفاشلة المتتالية حتى 17 تموز 1968 وما تلته من أحداث
وتطورات متتالية انقطعت باحتلال العراق مجددا وتدمير دولته وجيشه ـ كما يزعم البعض
ـ والدليل أن هناك قوى أخذت اليوم تعتمد على مليشياتها لفرض أجندتها السياسية ، أي
أنها إن وجدت فرصة لاستغلال الجيش لتنفيذ مأربها لفعلت !
ليس الجيش العراقي الأصيل
هو المسؤول عن النتائج المدمرة التي يعيشها العراق منذ احتلاله وحتى الآن وهي فترة
ليست بالقصيرة ـ سبع سنوات ـ ليس الجيش مسؤولا عن العمل الجاري لبناء عراق مفخخ
وببرمجة أمريكية قادرة على تفجيره من الداخل متى شاءت ، إن الأحزاب السياسية
العراقية والقوى الفاعلة في المجتمع بما فيها الطبقة المثقفة كلها شريكة ، بل هي من
ساهم في تطبيع مسلك الاعتماد على الجيش لحل خلافاتها الثنائية وترحيل نزعة التصارع
والإقصاء والاستحواذ إلى صفوفه ! |