i
       

 

 

 

 
??ɠ???
ندوة الهدف الشهرية حول أسطول الحرية، آفاق وتداعيات

المشاركون حسب التسلسل

 

جواد عقل: رئيس تحرير مجلة الهدف

أيمن أبو هاشم: كاتب ومحامي

سعيد البرغوثي: ناشر وكاتب

أكرم إبراهيم: صحفي

خالد أيوب: كاتب وباحث

وليد عبد الرحيم: كاتب وصحفي

محمد أبو شريفة: صحفي

د. محمد أبو ناموس: نائب رئيس تحرير الهدف

حمد موعد: باحث

علي الكردي: صحفي وكاتب.

 

  

جواد عقل: تهدف هذه الجلسة إلى الحوار حول أسطول الحرية وتداعيات ما جرى على القضية الفلسطينية بمختلف أبعادها، وتحليل طبيعة هذه الحملة الدولية والآثار التي يمكن أن تترتب عليها في المستقبل، كيف سيؤثر ما جرى على المصالحة الفلسطينية مثلاً؟والقضية الفلسطينية عموماً؟ وهل ما جرى يشكل نقطة انطلاق لبداية حملة دولية تضامنية لكشف طبيعة هذا الكيان العنصري والفاشي ؟

النقطة الأساسية في هذا الموضوع هي الدور التركي، أعتقد أنه من الصواب قراءة هذا الدور بشكل علمي بعيداً عن الارتدادات العاطفية.

من الواضح أننا نحن العرب، نعطي هذا الدور حجماً أكبر مما يجب بسبب الواقع الذي تعيشه المنطقة سواء على المستوى الرسمي أو على المستوى الشعبي، خيبات الأمل التي نعاني منها، كلها دفعت باتجاه تضخيم الدور التركي وعدم رؤية المصالح التركية الإستراتيجية سواء بالعلاقة مع المنطقة، أو العلاقة مع الكيان الصهيوني اقتصادياً وأمنياً وعسكرياً، حيث غاب عن ذهن الكثيرين أنه ربما سيكون من أبرز تداعيات المواقف التأثير على دور هذا الحزب وإمكانيات تحقيق نجاح سياسي واقتصادي على الساحة التركية.

وهناك مؤشرات تشير إلى تراجع شعبية هذا الحزب، وتزايد شعبية قوى، وأحزاب أخرى خاصة حزب الشعب التركي. وهنا يُطرح سؤالٌ: إلى أي مدى يمكن أن نراهن على هذا الحزب في هذا الوقت بما يتناسب مع مصالح بلده على المستوى الداخلي والخارجي؟ في ظل تزايد الضغوط على هذا النظام من كل حدب وصوب بحيث يمكن لهذا النظام أن يتراجع عن مواقفه وسياساته... الموقف التركي هو موقف إيجابي وداعم للقضية الفلسطينية. ونريد أن نناقش أبعاد ما جرى على المستوى الوطني والإقليمي والدولي وبشكل رئيسي على مستوى نظرة العالم للقضية الفلسطينية والصورة التي سيعكسها هذا التفاعل العالمي الجديد وهذا التضامن على صورة الكيان الصهيوني، فكيف سيتصرف هذا الكيان إزاء المأزق الذي وُضع فيه جراء تصرفه الأحمق في وضح النهار؟

 

أيمن أبو هاشم

منذ سنوات طويلة خلت كان هناك غياب للجبهة الدولية فيما يتعلق بالصراع حول القضية الفلسطينية، وكانت المنظومة الدولية الرسمية – إن جاز التعبير – هي الفاعل الرئيسي لظلم هذه القضية وللتغطية على عدالة القضية، بل حققت للفلسطينيين أسوأ النتائج وخصوصاً بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وفقدان التوازن بسبب هذا السقوط وما ترتب على الشعب الفلسطيني من نتائج سيئة. لكن السؤال: من أين جاءت هذه الحركة الحقوقية؟ هل هي وليدة اللحظة؟ أم أنها نتيجة تراكم ثقافة غربية تراعي حقوق الإنسان والديمقراطية، وتعلي الصوت بشأن التعددية في هذه المجتمعات، بالتأكيد هي ثقافة وافدة علينا نحن العرب، أيضاً كان هناك استفادة كبيرة على صعيد القضية الفلسطينية.

أهمية تفعيل الجانب القانوني على هذا المسار أولاً، هناك حركة حقوقية دولية ناشطة خلال العشرين سنة الأخيرة تقوم على مبدأ تفعيل نظام المسؤولية الجزائية.

وبالتالي كان هناك فعلاً تصور لنضج وعي قانوني يقوم على أرضية أن يتم وضع حد للجرائم التي تنفذ وتبقى بعيدة عن سياق الإفلات من العقاب.

مع تطور المنحى القانوني كان هناك تطور فعلي سابق له وموازٍ له، وهو تطور الفكر الدولية حول حقوق الإنسان وتشكيل المجالس والمنظمات الحقوقية الدولية الرسمية وغير الرسمية خارج الأمم المتحدة وداخلها، عبر المجالس الموجودة داخل المنظمة الدولية.

هناك عامل آخر وهو أن حالة الاختلال الدولي التي حصلت والدول التي تمثل الإمبريالية في العالم، واجهت أشكالاً لرفض هذه الإمبريالية عبر المؤتمرات أو عبر مظاهر دولية سمعنا عنها وهي التجمع الدولي لمقاومة شرور العولمة.

أنا أعتقد بأن موضوع غزة تحديداً وكسر الحصار هو في ذروة إمكانية تبلور هذه الحالة الدولية ووجدنا أنفسنا كفلسطينيين أمام بُعد غير جاهزين له بفعل الانقسام والاقتتال الفلسطيني، وكعرب أيضاً - للأسف - غير مستعدين لاستثمار هذه الرافعة الجديدة في الصراع مع العدو الصهيوني بفعل تدني الحالة السياسية والمدنية والحقوقية في العالم العربي.

وأخيراً افترضنا أن ما حدث بأسطول الحرية هو تهيئة لتحقيق، بمعنى أنه هناك مطالبات جدية بتشكيل لجنة تحقيق دولية، ما هي فعلياً التقديرات والاستعدادات عربياً وفلسطينياً من أجل الدفع باتجاه فتح الملفات على الصعيد القانوني، حتى الآن لا يوجد أي جهد منظم لا على صعيد المحامين العرب، ولا على صعيد المؤسسات الحقوقية العربية غير الرسمية. وبالتالي هذا يخلق نقاشاً فعلياً بأن كل هذه الخطوات والسياسات تبقى محصورة بالتحرك الخارجي فيما نحن بعيدون عنها، لماذا؟

جواد عقل

المحظور الذي طرحه الأستاذ أيمن أن البعض في المنطقة يحاول أن يجعل من هذا الفعل التضامني العالمي فعلاً محلياً، وذا طابع استعراضي، وأعتقد بأن أحد المشاركين في اللجنة الدولية لكسر الحصار تكلم حول هذا الموضوع بوضوح، وهو يوناني وقال: «أحذركم أن سفن كسر الحصار يجب أن يكون طابعها غربياً وليس عربياً». وهذا المحظور مطروح وبشدة خاصة فيما يتعلق بسفينة مريم، وسفينة ناجي العلي، والتهديدات التي تطلقها القيادة الصهيونية حول طريقة التعامل مع هذه السفن باعتبار أن إسرائيل تصرح بأنها خففت الحصار، فلماذا هذه السفن؟ وبالتالي ستتعامل معها على أنها سفن معادية.

 

سعيد البرغوثي

أريد الوقوف قليلاً عند بعض التعابير التي يجب أن نبقى حذرين أمامها، منها التحدث عن غياب الدور الغربي الذي لم يكن غائباً، بل كان منحازاً إلى إسرائيل بشكل رسمي. أما الفعاليات الشعبية فقد كانت موجودة بشكل أو بآخر، موضوعة التضخيم يجب أن يؤخذ بسياقها وزمنها، فأمر طبيعي أن يكون هناك ما يشبه الدور التركي الجديد بعد أن كان منخرطاً حتى الأذنين مع المشروع الصهيوني. هناك مناورات مشتركة وشراء أسلحة وتطوير أسلحة.

من هنا بدأنا نتلمس حدوث تحول في الموقف التركي وهذا التحول إذا صح التعبير يجب أن نطرب له بعد أن كان منخرطاً مع المشروع الصهيوني.

الموقف التركي يستحق التقدير، يستحق أن نقف بجانبه وأن ندعمه ويستحق أن نعمل على تطويره أيضاً، وأن نبتعد عن التشكيك أرى أن هذا موقف تركي نبيل. وأخشى أن نقع في مطب الحديث عن حصار غزة فقط، وألا نرى الضفة محاصرة أيضاً. ويجب ألا نقع في مطب التحدث عن فك الحصار وأن نغفل عن ناحية هامة جداً وهي الأساس في الموضوع الذي هو الاحتلال. وأرى أن هناك عدة حوارات يجب أن يُعمل عليها فعلاً ضمن رؤية إنهاء الاحتلال، لأن إنهاء الاحتلال سينهي الحصار عملياً.

والخطاب الآخر يجب أن يوجه إلى الجانب الشعبي العربي، لأن الجهات الرسمية شبه ميؤوس منها، وأدعو إلى إحياء المنظمات الأهلية العربية لتلعب دورها بشكل حقيقي ومستقل عن سياسات الحكومات العربية السائدة.

 

أكرم إبراهيم

من الممكن أن نكون متفقين على أن ما حدث قد فتح ثغرة داخل هذا الفراغ الذي نعيشه سواء على الصعيد العربي أو الدولي.

أما عن كيفية التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني فأعتقد – وللأسف – أننا لم نرتق ولم نصل بفاعلياتنا المدنية إلى مستوى دولي أو حتى عربي لكي تتوازى مع الفعل الثقافي الغربي، وهذه تعد إحدى نقاط الخلل التي تعترينا كفلسطينيين ويبدو أننا نعرف سلبياتنا وثغراتنا ولكننا لا نعمل على تجاوزها..

وما حدث يظهر الدور التركي، فهل حجم هذا الدور هو الحجم الحقيقي الذي أعطاه الشارع العربي له، أم لا؟ لأنني أعتقد أن الشارع العربي يسوده نوع من وعي الهزيمة والتي تكرست بفعل الإخفاقات السياسية العديدة وعلى رأسها السياسة الفلسطينية. فالشارع العربي التف حول الاشتباك الذي حدث في عرض البحر، وهذا الاشتباك – للأسف – مفقود على الساحة الفلسطينية. فلماذا الإسرائيلي يوسع مجاله الجغرافي بينما نحن ينحسر داخل غزة والضفة!!

أعتقد أن الفعل السياسي الفلسطيني وصل إلى مستوى جعلنا نبحث عن قوة تاريخية، قوة ثالثة بكل معنى الكلمة.. مدنية؟ ما شكلها؟ ما دورها؟ هل هي قادرة على الفعل مع الآخر الغربي؟

 

 

 

 

خالد أيوب

إسرائيل تلاعبنا على المكشوف، فهي ليست مكترثة بأي شكل من أشكال القوانين الدولية، فقد تعمدت أن تقتحم الأسطول في المياه الدولية ليس غباءً، فهي عملية مقصودة تماماً.

والواقع الدولي المتعلق بما حدث، لم ندرس ارتداداته أبداً، بمعنى أن تركيا فقدت دورها في الحلف الأطلسي، وهي الآن تبحث عن إعادة إنتاج دور لها كما في السابق ً في مواجهة المعسكر الاشتراكي السابق. لم تعد تركيا دولة مهمة لدى الحلف الأطلسي، فاضطرت إلى أن تسعى بنفسها لخلق واقع جديد يتناسب وظروف الحالة الدولية الجديدة.

وكان هناك تناغم في المواقف بين تركيا وإسرائيل في مواجهة الاتحاد السوفياتي السابق، أما الآن – بنظري – فلا يوجد مبرر لوجود تركيا بين هؤلاء، فالعلاقات اختلفت لأن دور إسرائيل اختلف لأنها الآن في إطار الاستعداد لتتشكل وفق متطلبات الدور الثاني المناط بها بمعنى انهيار إسرائيل القديمة، ووجود إسرائيل الحديثة.

 

وليد عبد الرحيم

أود أن أركز على ما اعتبره النقطة الأهم: ماهية وهدف هذا التضامن؟ ومن يقوم بهذا التضامن؟

التضامن مع شعب تحت الاحتلال يأتي من مصادر متضامنة أخرى وليس من الواقع تحت الاحتلال، سواء كان دولاً أو أفراداً أو منظمات أهلية، مثل حركات التضامن عبر التاريخ التي كانت تتوجه من مناطق جغرافية إلى مناطق جغرافية أخرى. وبالتالي نحن غير معنيين مباشرة، أو يفترض ألا نكون معنيين بما حدث ولا حتى أن نرتب هذا الموضوع نتيجة للاستفادة السياسية الفلسطينية الداخلية (سلطة الضفة وسلطة غزة). وكأن هناك دولتين وحكومتين فلسطينيتين. فهم التضامن الدولي هو أهم من كل ما يقال بخصوص تركيا أو غير تركيا.

حقيقة يوجد صراع داخلي في تركيا بين أردوغان والعسكر، تم تصدير هذا الصراع بهذه الطريقة، ولذلك فإن ردات فعل شريحة من العسكر أكدت على أنها متمسكة أكثر بعلاقاتها مع إسرائيل. وكلكم تعلمون أنه يوجد مناورات عسكرية بين الطرفين وهذا أثناء فترة حكومة أردوغان، فنحن يجب ألا نعوّل كثيراَ على هذا الدور. فتركيا هي عضو في حلف شمال الأطلسي، وهي تسعى لمقعد في الاتحاد الأوروبي، وما تفعله حكومة أردوغان هو سُبل ضغط ذكية للحصول على مكتسبات قومية تركية – وهذا حقهم طبعاً – ولكن أين هي خطواتنا للحصول على مكتسباتنا القومية؟ أو بالمعنى الضيق حتى على مكتسباتنا الوطنية الفلسطينية؟

 

علي الكردي

لا يمكن فهم تداعيات حدث الجريمة الإسرائيلية على أسطول الحرية بعيداً عن الصخب الإعلامي للحدث، إلا بالعودة إلى الأبعاد الإستراتيجية للصراع الجيو سياسي للمنطقة الممتدة من الشرق الأدني حتى آسيا الوسطى التي يطلق عليها اسم «قوس الأزمات».

مع الغياب العربي.. وغياب المشروع العربي عن السياسة برزت إيران كقوة إقليمية تصارع من أجل مصالحها والاعتراف بدورها ونفوذها، وبرزت تركيا كقوة إقليمية أيضاً ناهضة (عسكرياً واقتصادياً) وقدمت نفسها بأشكال مختلفة للعب دور ما في ملء هذه الفراغات.. وبطبيعة الحال إسرائيل هي قوة إقليمية استثنائية ومعتمدة من قبل الولايات المتحدة والغرب الذي يدعمها بكل الوسائل.

هذه القوى الإقليمية الثلاث باتت برأيي تتصارع على ملء الفراغات والنفوذ في المنطقة على الرغم من اختلاف الأساليب والأدوات فيما بينها، لا سيما في ظل مصاعب القطبية الأمريكية الأحادية، وسياسة القوة التي كان تتبعها في المنطقة، وفي ظل انشغالها بإعادة ترتيب أوضاعها في عهد أوباما، الأمر الذي أفسح المجال أمام الانزياحات التي تظهر في سياسات القوى الإقليمية التي تبدو وكأنها شكل من أشكال التمرد على الأخ الأكبر.. وشق عصا الطاعة عليه..

لنعد إلى السؤال: ماذا تريد تركيا من سياساتها النشطة في الإقليم؟!

طوال السنوات الثماني الأخيرة حاولت تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية إعطاء مثال إيجابي لبلد مسلم كبير ينهج سياسة معتدلة (رد غير مباشر على سياسة الإسلاميين المتطرفين) يمكن أن يشكل نموذجاً إيجابياً في العالم العربي والإسلامي، ورأت من جهة أخرى أن المدخل للتأثير في سياسات المنطقة أن تلعب دوراً ما مدخله القضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي فنشطت على هذا الصعيد باعتماد سياسة منظرها أحمد أوغلو (تصفير المشكلات مع دول الجوار وتوسل «القوة الناعمة» المتاحة لها بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي والاقتصادي والعسكري)، الأمر الذي حقق لها البروز كقوة إقليمية توازن من جهة الدور الإيراني وملابساته، ومن جهة أخرى توازن بثقلها الثقل الإسرائيلي الراسخ في المنطقة، وتخفف بالتالي من حدة الاستقطابات التي تشكلت في المنطقة وخصوصاً بين محوري «الممانعة» و «الاعتدال» العربيين، وكان شعارها الأساسي لكل هذه التحركات تحقيق الاستقرار في المنطقة خدمة لمصالح كل شعوبها.

سرعان ما اصطدم تدخلها النشط من أجل تصفير المشكلات في المنطقة، والوساطات لحل الملف الإيراني حلاً سلمياً، والوساطة في الحوار غير المباشر بين سورية وإسرائيل بجدار التعنت الإسرائيلي والعربدة الإسرائيلية التي تعتبر نفسها القوة الإقليمية العظمى الاستثنائية في المنطقة باعتراف الغرب والدعم المطلق من الولايات المتحدة.

شيئاً فشيئاً بدأت التناقضات الخفية المتراكمة بين السياستين التركية والإسرائيلية تنتقل من الغرف المغلقة إلى العلن (على الرغم من الصداقة التي تجمعهما والتعاون على غير صعيد بما في ذلك التعاون العسكري والمناورات العسكرية المشتركة، وانتمائهما إلى الحلف العربي المشترك). ووصل الخلاف ذروته بالمشادة الكلامية بين أردوغان وبيريز في مؤتمر دافوس.. ومن ثم الانتقادات التركية العلنية للسياسة الإسرائيلية التي تصاعدت بعد جريمة الاعتداء الإسرائيلي على «أسطول الحرية».

أعتقد أن إسرائيل بارتكابها هذه الجريمة عن سابق دراسة وتصميم أرادت توجيه رسالة قوية إلى تركيا غايتها تحجيم الدور الإقليمي التركي، وإفهام تركيا والعالم أن إسرائيل هي القوة الإقليمية العظمى المعتمدة في المنطقة أمريكياً وغربياً، وبالتالي ليس بإمكان أحد النيل من دورها الاستثنائي هذا، بدليل أن ردود الفعل الدولية على عربدتها جاءت باهتة وليست ذات تأثير، حتى ولو تغير شكل الحصار على غزة، على شكل تخفيف جزئي لهذا الحصار بإشراف ربما دولي، فالمعادلات الأساسية ستظل ذاتها. إسرائيل هي مدللة الغرب دون منازع وتركيا التي طـُعنت بكرامتها كدولة لها وزنها ستجد نفسها بعد ردود الأفعال الإعلامية الصاخبة، أنها أمام مأزق سيضطرها إلى إعادة حساباتها إذ أن قوتها تنبع أساساً من بنيتها التي تشكلت من تحالفها مع الغرب، كونها جزءاً من الحلف الأطلسي، وتتطلع إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي)، وبالتالي ما تأسست عليه كدولة قومية ذات بنية حديثة يستمد قوته من روابطها القوية مع الغرب، وبالتالي المطلوب أن تكيف سياساتها وفق مصالحها، وروابطها مع هذا الغرب، وإلا ستجد نفسها أمام تعارض مع طبيعة بنيتها الداخلية أساساً وعلى الغرب الذي تستمد قوتها منه بشكل أو بآخر، وبالتالي سقف ردود أفعالها تجاه الصفعة الإسرائيلية هو أن تعود إلى سابق عهدها بانتهاج سياسة الحياد تجاه قضايا المنطقة مما يعني وصول إسرائيل إلى غايتها.

من المستبعد بتقديري أن تنهج تركيا سياسة التصعيد أكثر مما فعلت حتى الآن. إذا فعلت سوف تتغير الكثير من المعادلات، لكنها أولاً ستنقسم على نفسها، وستقف في الضد من سياسة تصغير المشكلات التي تسعى إليها، لأنها هذه المرة ستهز المشكلات في عقر دارها، وهذا سيفتح المنطقة على المزيد من الصراعات الدامية واللاستقرار الذي سيكون وبالاً على كل شعوبها. بعد أشهر، ربما ينسى العالم جريمة أسطول الحرية، كما تناسى من قبل تقرير غولدستون، والحرب على غزة، والكثير من الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل على مدى تاريخها.

دعونا لا نعوّل كثيراً على التداعيات داخل إسرائيل. لقد ثبت أن المجتمع الإسرائيلي برمته يتجه نحو اليمين، إسرائيل كانت تود توجيه صفعة إلى تركيا بالتحديد وقد فعلتها، وكل ما تبقى هو مناورات تكتيكية، لا تغير من واقع الحال، إذ كان بإمكانها السيطرة على أي باخرة تريد كسر الحصار عن غزة دون إراقة الدماء كما فعلت مع «راشيل كوري»، دون أن تتراجع عن مواقفها.

من المخيف أن يجري الحديث عن غزة وفك الحصار عنها، وكأنها معزولة عن الضفة والقضية الفلسطينية برمتها وتداعياتها، الأمر الذي يكرس فعلاً الانقسام الحاصل. الخطاب التركي لا يتحدث عن حل القضية الفلسطينية، وإنما يركز على فك الحصار على غزة في حين أن المصلحة الوطنية العليا للفلسطينيين تقتضي التفكير بحلول الانقسام الفلسطيني وإعادة الوحدة الوطنية وفك الحصار في إطار تفاهمات فلسطينية داخلية. والحديث عن فك الحصار يطال فقط فتح معبر رفح، وفك الحصار البحري، بينما لا يجري الحديث عن فتح المعابر على الضفة الغربية وإيجاد شكل من أشكال التواصل الجغرافي بين غزة والضفة، الأمر الذي سيكرس الانفصال كأمر واقع وهذا أخطر ما في المسألة.

 

محمد أبو شريفة

يبدو أن أوساطاً عديدة في العالم تعوّل على تركيا للعب دور الوسيط في ثلاث مناطق أساسية: الشرق الأوسط – القوقاز – وآسيا الوسطى والبلقان، ولا شك بأن إسرائيل لها مصلحة قوية بإبقاء العلاقات متينة مع تركيا من أجل أن تبقى الوساطة التركية حاضرة مع سوريا وفي مواقع أخرى مستقبلاً. كما أن الملف النووي الإيراني يلعب دوراً في العلاقة التركية الإسرائيلية، حيث تطمح إسرائيل من وراء علاقتها إلى تعميق الحصار على إيران.

وكذلك اعتبار النموذج التركي العصري للإسلام السياسي هو النموذج المعتدل، بحيث يمكن أن تمثل تركيا نموذجاً للأحزاب الإسلامية التي يمكن أن تستلهم كثيراً من تجربة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.

وهو ما قد ينتج عنه مشاكل جوهرية لإسرائيل في المنطقة، أبرزها خلخلة ميزان القوى في المنطقة من خلال انحياز تركيا – صاحبة الثقل التاريخي والعسكري والإستراتيجي والاقتصادي، لقضايا العرب، مما قد يؤدي إلى توتر في العلاقات التركية الأمريكية، وهي العلاقات التي تراهن واشنطن عليها في علاقتها بالعالم الإسلامي، الأمر الذي قد يثير غضب أمريكا على الحكومة الإسرائيلية..

 

د. محمد أبو ناموس

باختصار شديد، أقول من الممكن أن نستفيد من هذا الأفق الذي فتحه أسطول الحرية، وذلك ضمن النقاط التالية:

أبرز المتضامنون على أسطول الحرية أن الحصار المفروض على غزة وعلى كل الأراضي الفلسطينية بما فيها الـ 48 هو حصار ظالم وغير شرعي وغير قانوني، هذا استخلاص.

والاستخلاص الآخر هو أن العرب مشاركون في هذا الحصار، أقول: يجب أن نميز بين متضادتين الحصار على غزة، أو الضفة، أو الأراضي الفلسطينية، أو الحصار على الشعب الفلسطيني. أقول إن هناك حصاراً على الشعب الفلسطيني وأقصد هنا تحديداً ليس فقط شعب الضفة وغزة والـ 48، بل حتى فلسطينيي الشتات هم محاصرون وأنا أعني ما أقول، فهم محاصرون بكل شيء.

هنا يستحق الموقف التركي الرسمي كل التحية والتقدير. لكنه ليس بديلاً عن الموقف العربي، طبعاً نحن نرحب بالموقف التركي ونحييه حتى بالرغم من أن البعض يقول بأن يوجد هناك مشروع تركي في المنطقة، مثلما يوجد مشروع إيراني في المنطقة. هذا يعني بشكل واضح وجليّ أن المشروع العربي لن يكون مواجهاً للمشروع التركي الإيراني في المنطقة.

الموقف الفلسطيني الرسمي في الإمبراطوريتين (إمبراطورية الضفة وإمبراطورية غزة) كان دون المستوى المطلوب للحدث، كان محاولة جدية واضحة للاستثمار الطائفي السياسي من خلال التصريحات جميعها التي صدرت على لسان مسؤولي الإمبراطوريتين.

إذاً هذه التداعيات الخارجية انعكست بشكل أو بآخر داخلياً على الكيان الصهيوني. لكن نحن - للأسف - غير قادرين على استثمار ما جرى.

هذا جعل حكومة اليمين الصهيوني في موقف حرج على كافة الأصعدة، داخلياً سيتعمق مأزقها بعد تقرير غولدستون، وإذا استطعنا أن نستثمر قضايا ترفع ضد رموز الصهاينة في المحافل الدولية والعربية نكون قد حققنا الهدف.

إن هذا يعد بداية لخلق رأي عام عالمي وحتى رأي عام داخل الكيان الصهيوني لمصلحة القضية الفلسطينية ولمصلحة الشعب الفلسطيني، ولكي نستطيع أن نستثمر هاتين القضيتين بطريقة صحيحة جداً المطلوب إنهاء حالة الانقسام، ومراجعة فلسطينية شاملة، ومطلوب بناء إستراتيجية فلسطينية تشمل العمل العسكري والتفاوض والعمل السياسي والنقابي.

 

حمد موعد

في العرف السياسي نقول ما جرى إثر أسطول الحرية يشكل نافذة فرص، من يملك إستراتيجية شاملة متكاملة، وحدة العام والخاص يستطيع أن يستفيد من المتغير وفق التزامه ورؤيته للثابت، وتشكل نافذة الفرص مبدأ ً أساسياً من إستراتيجيات الخارجية والداخلية الإسرائيلية وتستفيد منها أكثر من ذلك، هذه من الناحية السياسية.

من الناحية العملية يشكل أسطول الحرية شكلاً من أشكال التضامن، وكذلك شكلاً من أشكال النضال السلمي الشعبي، وشهدنا إمكانية تأثيره واستمراره وإمكانية تجيير قوى عالمية تشارك فيه من خلال التجربة الأسبوعية في بلعين ونعلين، وانتقلت إلى بيت لحم، والآن انتقلت إلى الجدار الفاصل في غزة.

يوجد في إسرائيل ما يسمى المجال الحيوي، والمجال الحيوي جزء لا يتجزأ من العقلية الإسرائيلية. إسرائيل كدولة عظمى بالنسبة لجيرانها، لا تسمح لأحد أن يفرض عليها جدول أعمال هي لا تريده، هي التي اعتادت الحرب وفي السلم أن تتمتع بالمبادرة الإستراتيجية والمبادرة التكتيكية، وممارسة الردع ضد الآخر، في المفاوضات وفي الاقتصاد وفي عمليات التفاوض، وفي الحرب، وفي السلام. لذلك فعلتها بسبب أنها تعتبر أن مجالها الحيوي أكبر بكثير جداً من قضية خرق مجالها الحيوي.

ماذا نريد نحن من غزة؟

ثمة مواقف مختلفة تفهم قضية رفع الحصار كلمة حق يراد بها باطل، البعض يريد من عملية كسر الحصار اعتراف بأمر واقع، حدود، ومنافذ، وجوازات سفر، وتصدير، واستيراد، وعمليات تمثيل دبلوماسي، وتكريس دولة في غزة كأمر واقع، وثمة من يقول برفع الحصار كعملية إعادة انتشار، وبالتالي تنطبق على غزة اتفاقية جنيف الرابعة، ويمنع القوى المحتلة أن تفرض المجاعة، أو ما يشبه المجاعة، وتعتبر هذه من جرائم الحرب.

اللاعب التركي رسم علاقاته بإسرائيل بناء على اتفاقية الإطار المحيط التي وقعت في شباط (فبراير) 1958 من قبل بن غوريون بين إسرائيل وتركيا وإيران والحبشة، والتي تمت بعد قيام الجمهورية العربية المتحدة. وظهر دور تركيا بإمكانية أن تتحول سلة غذاء للعالم العربي، وقنينة ماء للعالم العربي، وظهرت مشاريع كثيرة جداً على خارطة الشرق الأوسط.

الآن، أيضاً طرأ تحول آخر على تركيا، تجربتها مع المجموعة الأوروبية التي رفضت أن تقبل فيها، لأن المجموعة الأوروبية تريد أن تبقى جزيرة مسيحية مغلقة ولا تقبل تركيا المسلمة.

السياسة تبنى على المصالح الإستراتيجية، ولتركيا مصلحة إستراتيجية بأن تظهر بأنها دولة إقليمية لها مصالحها وتستطيع أن تدافع عنها، وتنشئ مصالح جديدة في المنطقة، فبدأ  التحول التركي نحو العالم العربي، لنا مصلحة إستراتيجية في الاستفادة من هذا التحول سياسياً واقتصادياً وحتى مائياً.

يوجد عندنا نافذة فرص، يوجد لدينا تطور إيجابي على الساحة التركية، لا نخشى ما يسمى عملية التنافس التركي الإيراني على المنطقة. دائماً يقال في السياسة أن الضعف هو الذي يجلب الاستعمار وهو الذي يجلب التوسع في النفوذ.

 

وليد عبد الرحيم

ما حصل من تداعيات لأسطول الحرية كيف يساعد على شق طريق نضالي، نحن لا يوجد عندنا قاعدة ، فكر أو استقلالية، فكيف سنستفيد من الفرص الدولية؟

محمد أبو شريفة

ما حصل وضعنا أمام نقطة مهمة ألا وهي الانتباه إلى دور المقاومة السلمية الشعبية، فعلينا العمل على بناء ثقافة موازية للاستفادة من هذه التطورات الشعبية التضامنية.

حمد موعد

الحلقة الأساسية هي الحفاظ على المشروع الوطني الفلسطيني في جوهره، والسؤال الأساسي كيف نُعمِّد الوحدة الوطنية ؟

سعيد البرغوثي

الحلقة الأهم برأيي هي بطبيعة الحال الوضع الفلسطيني وامتداده الوضع العربي، لأنه بدون تفعيل الوضع العربي سيستمر المأزق الفلسطيني، لأن كافة القوى الفلسطينية غير قادرة على تحقيق أهدافها طالما أن العرب خارج القضية الفلسطينية.

 

علي الكردي

يوجد أسئلة كثيرة وعديدة تلح علينا، ما هي الآليات والسُبل لتجاوز ضعف العامل الذاتي؟ وكيف هو النهوض بالعامل الذاتي سواء على الصعيد الفلسطيني أو العربي؟ فكل الأطراف الإقليمية تلعب وفق مصالحها الإستراتيجية في المنطقة في ظل غياب الموقف العربي.

 

أكرم إبراهيم

فعلاً يوجد أشخاص وأطراف لهم مصلحة في هذا الانقسام، ولكن الأهم كيف نستطيع أن نخلق شيئاً على الأرض؟ وأسأل لماذا لم يعد هنا مقاومة؟!

 

خالد أيوب

أعتقد أن الوضع الفلسطيني المأزوم حالياً وكذلك الغياب العربي سيقطعان الطريق على الاستفادة من هذه الفرص.

 

د. محمد أبو ناموس

نحن ما زلنا في حالة اشتباك تاريخي مفتوح مع العدو الصهيوني، فالشعب الفلسطيني وقضيته السياسية أكبر من كل الطائفية السياسية، فلتنته حالة الانقسام البغيضة ولتُرَص الصفوف الفلسطينية لمقاومة هذا الاحتلال.

ويجب ألا ننسى ولا للحظة أننا جزء من هذه الأمة العربية المجيدة والتي نفتخر ونعتز بها.

 

 

 

 
 

 

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

2003-2007