|
وفي كلمته أمام
«المؤتمر الدولي حول الصومال» في اسطنبول قال وزير الخارجية أحمد أوغلو: «إن تركيا
افتتحت خمس سفارات جديدة في أفريقيا العام الماضي وأنها ستفتح ضعف هذا العدد خلال
العام الحالي»، مما يعني أن تركيا تقوم بتوسيع انتشارها في القارة السمراء قبل أن
يسبقها غيرها في استغلال «الدين» لمصالحه الخاصة، علماً أن هناك عدة دول إسلامية
أفريقية شمال وجنوب وشرق وغرب القارة.
أما دور تركيا في
البحث عن حل للصراع العربي – الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، فلم يعد خافياً على
أحد. فهي بعد أن لعبت دور وسيط في مفاوضات غير مباشرة بين سورية وإسرائيل، استغرقت
نحو عامين، توقفت هذه المفاوضات إثر العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006،
وهجومها الوحشي على قطاع غزة عام 2009، وانتقاد أنقرة القاسي لممارسات إسرائيل
العدوانية، مما زاد تدهور العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، خصوصاً بعدما أهين السفير
التركي في وزارة الخارجية الإسرائيلية.
كما استضافت اسطنبول
في النصف الثاني من شهر أيار 2010 مؤتمراً دولياً يستهدف كسر الحصار الجائر الذي
تفرضه إسرائيل على غزة، فشاركت في «قافلة الحرية» المؤلف من سبع سفن إلى جانب
الجزائر، والكويت، واليونان، وماليزيا، وإيرلندا وغيرها، وانضم نواب من حزب
«العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا إلى «58» شخصية رسمية وبرلمانية وأكاديمية
وسياسية أوروبية بمن فيهم «25» من أعضاء البرلمان الأوروبي.
وفي اسطنبول أيضاً
عقد المنتدى العربي – التركي يوم 10/6/2010 الذي شهد إنجازاً غير مسبوق في مستوى
العلاقات بين الجانبين العربي والتركي، حيث تم الإعلان عن تأسيس مجلس تعاون مشترك
بين تركيا، وسوريا، ولبنان، والأردن للعمل على قيام منطقة تجارة حرة بين هذه
البلدان، ورفع مستوى التنسيق الاقتصادي إلى آفاق أوسع.. وختم المنتدى أعماله ببيان
أعلن فيه: «توحيد الإستراتيجية العربية والتركية تجاه حل الصراع العربي –
الإسرائيلي، وملاحقة الكيان الصهيوني في المحافل الدولية لتجريمه في مجزرة «قافلة
الحرية»، وتعهد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بتعزيز أواصر التعاون بين
أنقرة، والبلدان العربية، ومقاومة «الأيادي القذرة» التي تحاول إبعاد تركيا عن
العرب.
الدور القيادي
الإقليمي
في مؤتمر قمة سرت
العربية 2010، كانت كلمة السيد رجب طيب أردوغان مؤثرة وحماسية، تجاوزت بمضمونها
الكلمات النمطية المعتادة، وكالعادة تبقي الجماهير أكثر تجاوباً مع الشعارات
الواقعية والعقلانية، والأكثر نقداً لحالة الانقسام العربية والفلسطينية المدمرة..
وقد نجحت سياسة أردوغان النشطة في تعزيز الدور التركي ضمن الإطار الإقليمي في
مسألتي الصراع العربي – الإسرائيلي، والنووي الإيراني، وتبلور الموقف بصورة أوضح في
اتفاق طهران الثلاثي، الذي قوبل بفتور عربي لعدم انسجامه مع مطالب الوكالة الدولية
للطاقة الذرية. ناهيك عن المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في أعالي البحار «قافلة
الحرية» التي وفرت دفعاً قوياً لهيبة تركيا ودورها على صعيد الإقليم والعالم.
العلاقة الجدلية بين
تركيا وطهران والقائمة على «التنافس والتفاهم» حقيقة لا يمكن القفز عنها، أو
تجاهلها، لأسباب كثيرة، منها ما يرتبط بأوضاع البلدين الداخلية، والعقائد السائدة،
والمصالح الاقتصادية، وطبيعة العلاقات المتباينة على المستويين الإقليمي والدولي..
لكن ومع تطور الثقل العربي « إن شاء الله»، وبالتالي ملء الفراغ الناجم عن غياب هذا
الثقل في الوقت الراهن، يصبح اختراق أي من الدولتين «تركيا وإيران» على الساحة
العربية محدوداً، عدا استثناءات معروفة، لهذا، لا ينبغي القلق من احتمال وجود تفاهم
«معلن أو سري» بين تركيا وإيران.
ففي مرحلة المد
القومي الناصري، تمكنت مصر من استقطاب طبقات وفئات وشرائح واسعة من الجماهير، بحكم
التطلعات القومية التي كانت سائدة وقتئذ، وهو ما ليس متاحاً لتركيا للتحرك إلا على
نطاق «الحركات الإسلامية». وإذا ما حدث هذا وفق أسس «الدعم والرعاية»، فإنه سيثير
تحفظات كبيرة لدى الحكومات العربية، كما هو الحال مع إيران، ويمكن أن تولد انعكاسات
سلبية على صعيد العلاقات مع هذه الحكومات، بحيث لا تكون الحركات الإسلامية بديلاً
لها، لأن الأخيرة تقع في كل الأحوال تحت سيطرة الحكومات، وهو ما يؤدي ربما إلى
إيجاد مصاعب جديدة للمنطقة. إلا أن السياسة التركية في ظل قيادة حزب العدالة
والتنمية أنضج وأعقل من الانزلاق نحو أية ممارسات تعكر أجواء التحالفات مع العرب. |