|
وقد أثار
نتنياهو الأزمة مع تركيا، خلال لقائه نظيره الإسباني ثباتيرو، في إسرائيل خلال
زيارة الأخير إلى تل أبيب، وأكد له نتنياهو أن «المشكلة مع تركيا تكمن في أن حكومة
العدالة والتنمية تتجه نحو الأسلمة والارتباط بمحور الشر». في إشارة إلى "إيران
وسورية"، كذلك أعلن نتنياهو مؤخراً أن «إسرائيل تريد الاستعاضة عن الوساطة التركية
في المفاوضات الجارية مع سورية، بأخرى فرنسية»، وإلى أبعد من ذلك، ذهب نتنياهو
حينما شن حملة تحريض – بالتنسيق مع بعض العواصم الأوروبية – شرسة ضد تركيا، متهمين
إياها بالسعي لأسلمة المجتمع التركي، وعزله تدريجياً عن الغرب وإسرائيل، توطئة للزج
بتركيا في أحضان دول راديكالية كـ «إيران وسورية»، وذلك في محاولة من تل أبيب
لتفخيخ العلاقات التركية – الغربية، على النحو الذي يحمل حكومة أردوغان على مراجعة
سياساتها حيال إسرائيل والمنطقة.
وفي أسرع رد فعل
على تلك الحملة، هرعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى التعبير عن قلقها من التقارب
التركي الوثيق مع إيران، والذي ارتأت أنه يتعارض مع مساعي واشنطن لعزل إيران وتشديد
العقوبات ضدها بسبب برنامجها النووي، وفي ذات السياق، بدأت مراكز البحث والفكر
الأمريكية تثير الشكوك بشأن نوايا حكومة أردوغان في المستقبل، في ظل «تماديها في
مجافاة إسرائيل»، والتودد إلى إيران وسورية، متسائلة حول احتمالات تحول تركيا إلى
دولة راديكالية في ظل حكومة العدالة والتنمية، التي بدأت تجنح باتجاه "دول مارقة"
على حساب علاقاتها مع الغرب وإسرائيل.
التحول التركي
في العلاقات الخارجية
من جانبها، نجحت
حكومة العدالة والتنمية في تحقيق اختراق تصالحي ملموس في ملفات وقضايا معقدة
ومزمنة، كـ «الأرمنية والكردية والقبرصية»، كما تمكنت من إيجاد خيارات أكثر جدوى
للانطلاق والمناورة في العلاقة مع الولايات المتحدة وأوروبا، وهي الملفات والقضايا
التي كثيراً ما ظلت تل أبيب تعتقد أنها مفتاح مهم من مفاتيح تسويتها، بما يرغم
تركيا على التزلف لإسرائيل من أجل الحصول على دعم اللوبي الموالي لها في واشنطن
بهذا الخصوص، لا سيما بعد أن تأكد للأكراد أنه ليس بمقدور أي طرف إجبار، أو حتى
إقناع الأوروبيين بقبول تركيا عضواً في الاتحاد الأوروبي.
كذلك، أيقن
الأتراك، بعد أن خاب أملهم في صدق نوايا تل أبيب فيما يخص تزويدهم بالتكنولوجيا
المتطورة على الصعيدين المدني والعسكري، أن في وسع تركيا الحصول على تلك
التكنولوجيا، التي كثيراً ما حرص الغرب على أن تكون "إسرائيل بوابتها" في الشرق
الأوسط، بدلاً من أطراف أخرى كروسيا والصين، أو غيرهما.
ووسط هذه
الأجواء المشحونة بالتوتر، أفسحت البراغماتية، التي تتمتع بها كل من أنقرة وتل أبيب
كما المقاصد الإستراتيجية، المدعومة أمريكياً لعلاقاتهما.. الطريق أمام مساحة لا
بأس بها، من التفاهم، توطئة لتجاوز تلك الموجة العاتية من التوتر، فبالرغم من
استمرار التوتر وتجدد بواعثه ومسبباته، وبرغم تحميل كل طرف الآخر مسؤولية تصاعده،
لم تكف مساعي الجانبين لتلطيف الأجواء، ووضع نهاية للتوتر القائم، حيث أطلق
الجانبان مساعي معلنة وسرية على المستويين الرسمي والشعبي لإعادة المياه إلى
مجاريها. |