??ɠ???
حسن الطهراوي – أنقرة
بعد  مجزرة «أسطول الحرية» تركيا تصر على مطالبها وتعيد النظر في علاقاتها مع إسرائيل

 

لا شك أن المجزرة الوحشية التي نفذتها قوات الاحتلال بحق أسطول الحرية والتي راح ضحيتها 9 من المتضامنين الأتراك قد وضعت العلاقات التركية الإسرائيلية أمام مرحلة جديدة وعززت من الجهود المبذولة على أكثر من صعيد لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة

فمنذ اللحظات الأولى للمجزرة انتفضت تركيا بجميع مستوياتها السياسية والشعبية والإعلامية وتعاملت مع القضية وفق إستراتيجية واضحة المعالم أساسها التصعيد المتدرج تجاه إسرائيل، فبعد التحرك الدبلوماسي على صعيد الأمم المتحدة، وحلف الناتو ونجاحها بتحريك هذه المؤسسات لتحمل مسؤولياتها بدأت بإطلاق التحذير تلو الآخر.

ففي الخطاب  الذي ألقاه رئيس الوزراء - رجب طيب اردوغان في البرلمان لم يترك مصطلحا في القاموس السياسي إلا واستخدمه للتنديد بالاعتداء الوحشي وإدانة إسرائيل التي أجرمت بحق المدنيين العزل، ونفذت إرهاب دولة،  وقال إنها ستدفع ثمن فعلتها غاليا وحذر من اختبار صبر بلاده التي قال عنها أنها صديق للصديق وشديدة على الأعداء.

وبدا أن ما لم يكشف عنه اردوغان في خطابه هذا من خطوات عملية تضع حداً للعنجهية والحماقة الإسرائيلية  تركه ليتحدد في الاجتماعات المتواصلة على أعلى المستويات في أنقرة، والأهم بينها هو اجتماع مجلس الأمن القومي الذي استمر لأربعة ساعات بحضور كل القادة السياسيين، والعسكريين، والأمنيين ويعد هذا المجلس أعلى هيئة قيادية في تركيا، وفيه

تمت مناقشة خارطة طريق للتحرك التركي القادم وجملة من الإجراءات ستقدم عليها أنقرة بشكل تدريجي يتوقف على الرد الإسرائيلي ومدى استجابة إسرائيل للمطالب التركية والأهم بينها تشكيل لجنة تحقيق محايدة بإشراف دولي،  وليست إسرائيلية ومن بين المطالب أيضاً  إنهاء فوري للحصار المفروض  على قطاع غزة.                                                   

   ويرى الأتراك أن إسرائيل ارتكبت جريمة بهجومها على سفن الحرية ويجب عليها أن تقبل ذلك أولا ثم تقدم اعتذارا رسميا من الدولة التركية وأهالي الضحايا، وكذلك   تعويض أهالي الشهداء والجرحى والمعتقلين مادياً ومعنوياً.                                      

أما الخطوات اللاحقة فستتحدد بناء على تجاوب إسرائيل مع هذه المطالب وحددت أنقرة فترة زمنية قصيرة إذا لم تستجب خلالها إسرائيل ستبدأ عملية التنفيذ والخطوات هي :

- تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي وهى جسدت ذلك عمليا بعد الحادثة حيث استدعت سفيرها من تل أبيب  ولازال موجودا في أنقرة للتشاور لكن سيعلن عن ذلك رسميا في حال دخلت الخطوات حيز التنفيذ.                                                               

- وضع إسرائيل على - اللائحة الحمراء – وهى تعنى عدم السماح للشركات الإسرائيلية بدخول المناقصات العامة في تركيا.                                                              

- قطع كل أشكال التعاون مع إسرائيل خاصة في مجالات الطاقة، والمياه، ومجالات أخرى وصفت بالحيوية.                                                                              

الموقف الرسمي هذا جاء متناغما مع موقف شعبي عارم تجلى في  المظاهرات ومسيرات الاحتجاج التي لم تهدأ و طبق المتظاهرون  شعار «حصار بحصار» وتناوب الآلاف منهم  على مدار 24 ساعة ليحكموا حصاراً خانقاً على القنصلية الإسرائيلية في اسطنبول ومقر إقامة السفير الإسرائيلي في أنقرة مرددين دعوات بالانتقام للدماء التي سالت في عرض المتوسط ثمنا لحرية غزة وفلسطين.

وليس بعيداً عن هذه المواقف جاء الرد الإعلامي أيضا بمختلف اتجاهاته ليعكس غضباً ويستخرج مفردات لم تسمعها إسرائيل منذ زمن ويضعها أمام حقيقتها بأنها كيان لا يجيد إلا قتل الأبرياء على شواطئ غزة، وعلى ظهر سفن الإغاثة الإنسانية، لكنها اصطدمت هذه المرة يقول الأتراك بصخرة صلبة وستدفع ثمناً باهظاً لغبائها.

الواضح أن إسرائيل وبعد فعلتها هذه قد خسرت دولة كانت دائما تصفها بالصديق والحليف القوى لها في المنطقة على الأقل في ظل المعطيات الحالية لكن المؤكد أن الوضع الآن قد تغير بعد مجزرة المتوسط ، فإسرائيل في نظر الأتراك أدرجت في خانة الأعداء وعند البعض  العدو رقم واحد ولهم معها ثأر وحساب يجب أن يسترد، أما فلسطين التي تحظى بمكانة خاصة في قلوبهم فالعلاقة معها تعمدت بالدم، وتركيا اليوم قد اقتربت أكثر من قضايا وهموم المنطقة وبات يتعالى منها صوت يدوى نصرة للحق والعدالة ولمن يدافع بشرف عن أرضه وسيادته واستقلاله. 
 
 

 

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

2003-2007