|
لا شك أن المجزرة الوحشية
التي نفذتها قوات الاحتلال بحق أسطول الحرية والتي راح ضحيتها 9 من المتضامنين
الأتراك قد وضعت العلاقات التركية الإسرائيلية أمام مرحلة جديدة وعززت من الجهود
المبذولة على أكثر من صعيد لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة
فمنذ اللحظات الأولى للمجزرة
انتفضت تركيا بجميع مستوياتها السياسية والشعبية والإعلامية وتعاملت مع القضية وفق
إستراتيجية واضحة المعالم أساسها التصعيد المتدرج تجاه إسرائيل، فبعد التحرك
الدبلوماسي على صعيد الأمم المتحدة، وحلف الناتو ونجاحها بتحريك هذه المؤسسات لتحمل
مسؤولياتها بدأت بإطلاق التحذير تلو الآخر.
ففي الخطاب الذي ألقاه رئيس
الوزراء - رجب طيب اردوغان في البرلمان لم يترك مصطلحا في القاموس السياسي إلا
واستخدمه للتنديد بالاعتداء الوحشي وإدانة إسرائيل التي أجرمت بحق المدنيين العزل،
ونفذت إرهاب دولة، وقال إنها ستدفع ثمن فعلتها غاليا وحذر من اختبار صبر بلاده
التي قال عنها أنها صديق للصديق وشديدة على الأعداء.
وبدا أن ما لم يكشف عنه
اردوغان في خطابه هذا من خطوات عملية تضع حداً للعنجهية والحماقة الإسرائيلية تركه
ليتحدد في الاجتماعات المتواصلة على أعلى المستويات في أنقرة، والأهم بينها هو
اجتماع مجلس الأمن القومي الذي استمر لأربعة ساعات بحضور كل القادة السياسيين،
والعسكريين، والأمنيين ويعد هذا المجلس أعلى هيئة قيادية في تركيا، وفيه
تمت مناقشة خارطة طريق للتحرك
التركي القادم وجملة من الإجراءات ستقدم عليها أنقرة بشكل تدريجي يتوقف على الرد
الإسرائيلي ومدى استجابة إسرائيل للمطالب التركية والأهم بينها تشكيل لجنة تحقيق
محايدة بإشراف دولي، وليست
إسرائيلية ومن بين المطالب أيضاً إنهاء فوري للحصار المفروض على قطاع
غزة.
ويرى الأتراك أن إسرائيل
ارتكبت جريمة بهجومها على سفن الحرية ويجب عليها أن تقبل ذلك أولا ثم تقدم اعتذارا
رسميا من الدولة التركية وأهالي الضحايا، وكذلك تعويض أهالي الشهداء
والجرحى والمعتقلين مادياً ومعنوياً.
أما الخطوات اللاحقة فستتحدد
بناء على تجاوب إسرائيل مع هذه المطالب وحددت أنقرة فترة زمنية قصيرة إذا لم تستجب
خلالها إسرائيل ستبدأ عملية التنفيذ والخطوات هي : |