|
عروبته إذاً، فكر
وانتماء، كانت في خدمة قضايا الحق والمصير في أرض العرب، وفي القلب منها قضية
فلسطين التي حملها في وجدانه نضالاُ وثقافة ً وأحلاماً وأماني طوال خمسين عاماً من
مسيرة عمله الدؤوب الذي لم يهدأ أبداً، حتى بعد أن ترك «الموسوعة الفلسطينية»، حيث
أصرّ على تأمين مكتب خاص به – بمساعدة أصدقائه – يداوم فيه ويعمل، كما أصرّ على
مواصلة العمل للقضية بتأسيسه «اللقاء الفلسطيني» رغم صعوبة الظروف، الذي يضم مثقفين
فلسطينيين وعرب من مختلف المشارب والاتجاهات، ويطرح قضايا وموضوعات جوهرية، غايتها
تصويب البوصلة نحو فلسطين بعقلانية ووعي.
يقول نصري صايغ:
«لقد اختصر أنيس صايغ رحلته بهذه العناوين: ترهين للقضية، تقشف في مسلكه، كأنه من
جنس المتصوفة الذين قرنوا العلم بالعمل.. تحول أنيس صايغ إلى مؤسسة متنقلة، فحيث
يعمل تنشأ مؤسسة فلسطينية وعربية. أنيس من أولئك الذين طافوا الدنيا وظلت طبرية
جنته.. وعرفوا الممالك والسلطان واستمرت فلسطين عالمه».
في ظل فوضى
القرارات، وتداخل الصلاحيات التي كانت تعيشها المقاومة الفلسطينية في بيروت، وحده
أنيس صايغ من تجرأ على التصدي لهذه الظاهرة السلبية، حيث عُرف بصرامته، واهتمامه
بوقته، واحترامه لروح المؤسسة، الأمر الذي كلفه التصادم مع الرئيس الراحل ياسر
عرفات، وبالتالي التنحي عن رئاسة مركز الأبحاث، لأنه انتصر لروح المؤسسة، ورفض
التدخل في شؤونها |