??ɠ???
أنيس صايغ رجل «الأكاديميا» المناضل!

برحيل أنيس صايغ (مواليد طبريا 1931)، تفقد الثقافة الفلسطينية والعربية واحداً من رموزها الكبار. يكفيه أن سجله الحافل بالعطاء يتضمن تأسيسه «مركز الأبحاث الفلسطيني»، وإشرافه على إصدار «الموسوعة الفلسطينية» التي باتت منارة، ومرجعية علمية دقيقة للباحثين عن الحقيقة، والمهتمين بالشأن الفلسطيني. تجسّد الجذور العائلية لأنيس صايغ «تاريخ الهجرات الداخلية في بلاد الشام»، وتنفي الحدود المصطنعة بفعل «سايكس بيكو». يقول صقر أبو فخر: رحل أنيس صايغ ليلة الميلاد، قريباً من فلسطين وبعيداً عنها في آن. قبيل الميلاد غادر لبنان إلى دمشق بهويته اللبنانية، وغادر الشام إلى الأردن بجواز سفره السوري، ثم عاد إلى لبنان ليحمله الفلسطينيون إلى مثواه الأخير. إذن، هو سوري، وُلد في فلسطين، واستوطن لبنان، وتزوج أردنية.. وفي مذكراته كتب أنيس صايغ: «أنا فلسطيني، وأنا لبناني، وأنا سوري، لكنني عربي أولاً، وإنساني في نهاية الأمر، عروبة تخدم فلسطين ولبنان وسورية، مثلما تستمد منها كلها وجودها وقوتها.. وتقوم على القيم والمثل الإنسانية العامة».

عروبته إذاً، فكر وانتماء، كانت في خدمة قضايا الحق والمصير في أرض العرب، وفي القلب منها قضية فلسطين التي حملها في وجدانه نضالاُ وثقافة ً وأحلاماً وأماني طوال خمسين عاماً من مسيرة عمله الدؤوب الذي لم يهدأ أبداً، حتى بعد أن ترك «الموسوعة الفلسطينية»، حيث أصرّ على تأمين مكتب خاص به – بمساعدة أصدقائه – يداوم فيه ويعمل، كما أصرّ على مواصلة العمل للقضية بتأسيسه «اللقاء الفلسطيني» رغم صعوبة الظروف، الذي يضم مثقفين فلسطينيين وعرب من مختلف المشارب والاتجاهات، ويطرح قضايا وموضوعات جوهرية، غايتها تصويب البوصلة نحو فلسطين بعقلانية ووعي.

يقول نصري صايغ: «لقد اختصر أنيس صايغ رحلته بهذه العناوين: ترهين للقضية، تقشف في مسلكه، كأنه من جنس المتصوفة الذين قرنوا العلم بالعمل.. تحول أنيس صايغ إلى مؤسسة متنقلة، فحيث يعمل تنشأ مؤسسة فلسطينية وعربية. أنيس من أولئك الذين طافوا الدنيا وظلت طبرية جنته.. وعرفوا الممالك والسلطان واستمرت فلسطين عالمه».

في ظل فوضى القرارات، وتداخل الصلاحيات التي كانت تعيشها المقاومة الفلسطينية في بيروت، وحده أنيس صايغ من تجرأ على التصدي لهذه الظاهرة السلبية، حيث عُرف بصرامته، واهتمامه بوقته، واحترامه لروح المؤسسة، الأمر الذي كلفه التصادم مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، وبالتالي التنحي عن رئاسة مركز الأبحاث، لأنه انتصر لروح المؤسسة، ورفض التدخل في شؤونها

غادر أنيس صايغ عالمنا وهو يؤمن إيماناً عميقاً، أنه لا بد من إلغاء الكيان الصهيوني المغتصب، وعودة الشعب المقتلع من أرضه، وتحرير الإنسان في نهاية المطاف من كل العسف والقهر الذي أحاط به. عدة ذلك الثقافة التي مارسها، باعتبارها الركن الأساسي في تحرير الإنسان وتحرير الأرض، حيث قال: «الثقافة تحرر والتحرير يثقف».. هكذا كان يحلم أنيس صايغ، ويرى فلسطين الغد، ما بعد التحرير.
 
 

 

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½

2003-2007